العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
73
عين الحياة
والتعطل . وكما يظهر من الأخبار الكثيرة انّ معرفة واجب الوجود أمر فطريّ ، ومتى بلغ الانسان إلى حد الشعور يعلم انّ له صانعا ، ومن تفكر في نفسه سواء أكان عالما أم جاهلا ، يعلم انّ معرفته للّه لم تكن من طريق الأدلة الحكمية ، بل انّ اللّه تعالى رزقه المعرفة منذ الطفولة ، مضافا إلى انّ الكفار لم يكلّفوا بالاذعان بوجود واجب الوجود ، بل دعوا إلى الاقرار بوحدانيته ثم عبادته وطاعته كي يكتمل ايمانهم . روي انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سأل يوما اعرابيا : كيف علمت بوجود ربّك ؟ فقال : نحن نرى في الطريق بعرة البعير فيحكم عقلنا بانّ بعيرا مضى من هنا ، ونرى أثر الأقدام فنعلم انّ شخصا مضى من هنا ، أفهذا السماء مع هذه الكواكب النيّرة ، والأرض مع هذه السعة لا يكفي في التصديق على وجود واجب الوجود العليم الخبير ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عليكم بدين الأعرابي « 1 » . ومن أظهر ممن ترى مئات الآلاف من آياته في كلّ شيء ، وقد جعل في كلّ عضو من أعضائك مئات الآلاف من الأدلة ، وأنت محتاج إليه بمئات الاحتياجات في كلّ آن ولحظة وهو مربّيك ، نعم فهو من شدّة ظهوره خفي ، فانّه الظاهر دائما ولا تقلّ آثار قدرته ، وانّ الشمس لو كانت دائمة الظهور لتوهم انّ هذا الضياء ليس منها ، لكن لمّا تغرب ثم تشرق وتنير العالم بنورها ، يعلم انّ هذا النور منها ( بلا تشبيه ) . وبما انّ شمس عالم الوجود لا يغرب ولا يزول ، يزعم المعاند انّه لم يكن ،
--> ( 1 ) مضمون النص .